تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
239
محاضرات في أصول الفقه
فعلى الأول فيبتنى القول بالإجزاء على القول به في المسألة الآتية ، وهي : إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري عن الواقع بعد انكشاف الخلاف في الوقت ولا يكون له مساس بمسألتنا هذه . وعلى الثاني فلا مناص من الالتزام بالإجزاء ، وذلك لقيام الضرورة والإجماع القطعي على عدم وجوب ست صلوات على المكلف في يوم واحد ، وهو يكشف كشفا قطعيا عن أن الفعل الناقص في حال الاضطرار ولو مع فرض عدم استيعاب العذر لمجموع الوقت واجد لتمام الملاك ، فيكون في هذا الحال في عرض الأفراد الواجدة واقعا . وعلى هذا فلا مناص من القول بالإجزاء ، ضرورة أن الإعادة بعد استيفاء الملاك بتمامه من الامتثال بعد الامتثال ( 1 ) . وفيه أولا : ما عرفت من عدم الدليل على جواز البدار في مفروض المسألة إلا في بعض الموارد ( 2 ) . وثانيا : على تقدير تسليم ثبوته لا مناص من القول بالإجزاء ، لما عرفت من الملازمة بين جواز البدار واقعا والإجزاء ( 3 ) . وثالثا : على تقدير تسليم عدم الملازمة بينهما وأن الإجزاء يحتاج إلى دليل ، إلا أن ما أفاده من الدليل على الإجزاء - وهو قيام الإجماع والضرورة - خاص بخصوص الصلاة ولا يعم غيرها من الواجبات ، ولا دليل آخر على الإجزاء فيها ، حيث قد عرفت أنه لا إطلاق لدليل الأمر بالفعل الاضطراري في أمثال الموارد التي يرتفع العذر في أثناء الوقت ليتمسك بإطلاقه ( 4 ) . وأما الأصل العملي فالظاهر أنه لا مانع من التمسك بأصالة البراءة عن وجوب الإعادة في المقام . والسبب في ذلك : هو أن جواز البدار في مفروض الكلام وإن لم يكن كاشفا عن أن العمل الناقص واجد لتمام ملاك الواقع كشفا قطعيا إلا أن احتماله موجود . ومن الطبيعي أن مع هذا الاحتمال لا يمكن إحراز
--> ( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 196 . ( 2 ) ص 234 وبعدها . ( 3 ) ص 234 وبعدها . ( 4 ) ص 234 وبعدها .